الرئيسية  l  أرشيف الأعداد   l  الاشتراك  l  التعليقات  l

 

 

 
  أرشيف الأعداد
   علم التصوف
  علم الوهم والتوهم
  علم الإنكار
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
    هذا هو التصوف!

 

 

     بسم الله الرحمن الرحيم وبه نتوكل ونستعين وأصلى وأسلم على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين صلاة ترضيك وترضيه وترضي بها عنا يا رب العالمين. ولما كانت هذه الحضرة وهذه المواطن بهذه العزة وبهذه الرفعة حض الحق سبحانه وتعالى عليها خلقه أسوة بنبيه ورسوله وحبيبه سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم. إذ لما أقامه في هذه الحضرة فرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة وهو يعلم تبارك وتعالى أنهم لا يقدرون عليها لما أقامهم فيه من الحكم الآلهية والتدبير الرباني.

     فلذلك خفف عنهم وجعلها خمسا في اليوم والليلة. وأمر فيها بالطهارة وهي أن تقول نويت رفع الحدث فإذا ارتفع الحدث نفي العدم الذي هو البقا بالوضاءة الآلهية. فقيل بلسان الحضرة " سافر من ظاهرك إلى باطنك ". ثم قمت للصلاة فقلت الله أكبر تكبيرة الإحرام وهو أن تحرم في مقامك بأمر باطنك وظاهرك. ثم تقرأ فاتحة الكتاب بلسان تلك الحضرة فتفتح لك السماء الدنيا فتبصر ما أودع الله فيها من الأسرار. ثم تركع فترفع إلى السماء الثانية فتبصر عجائبها وما فيها. ثم ترفع فترفع إلى السماء الثالثة كذلك ثم تسجد فتصعد إلى السماء الرابعة ثم ترفع فترفع إلى السماء الخامسة وتسجد فترفع إلى السماء السادسة ثم ترفع فترفع إلى السماء السابعة فيلوح لك البيت المعمور. فتقرأ فيه الفاتحة في الركعة الثانية.

     فإن التي قطعتها عوالمك الكونية فستفتح من البيت المعمور إلى حقائقك المعنوية. فتركع في الركعة الثانية لتصل إلى سدرة المنتهي ثم ترفع فترفع إلى الكرسي ثم تسجد إلى العرش ثم ترفع لترفع إلى مشاهدة المستوى الرحماني ثم تسجد إلى الرفرف ثم ترفع إلى المكان العالي ثم تسجد إلى باب حضرة البقا وهو عالم الأمر فتسمع منك إليك بلسان تلك الحضرة "التحيات لله" لأنك مستهلك فان وهو وصفك والبقاء لله. فذكرت بلسان البقاء "التحيات لله" الزاكيات من الأعمال والطيبات من الأقوال "والصلاة لله" فخوطبت منك. فقالت الرفيعة وهي تلك الحضرة "السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فأجابت لطأيفك العلوية وحقائقك المعنوية وعوالمك السفلية الترابية الكونية بلسان تلك الحضرة "اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله". فقلت بلسان تلك الحضرة "اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد".

     فكمل سفرك وظهر إسفاره وكملت أسراره وأنواره. فرجعت بلسان تلك الحضرة منك إليك فقلت "السلام عليكم ورحمة الله" سلمت على عوالمك الحسية الظاهرة يمينا وشمالا بذلك اللسان ورجعت لتظهر الأفعال والأقوال عليك والله هو الفاعل القائل وأنت مستغرق مستهلك. كما قال بذلك المشائخ الكمل الورثة (رضوان الله عليهم أجمعين) : فإنها قد تلوح على الولي كمثل الرسم في الثوب الموشي.

     ولما علم سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم علو هذه المواطن وسمو هذا الموطن وسمو هذا المقام وعلم أن الله سبحانه وتعالي طلبه من خواصه وأحبابه لانتمائهم إليه لأن أهل هذا الموطن محمولين فيه موهوبون. لذلك أراد صلى الله عليه وسلم استكثار أمته فيه فسن صلاة الفجر وصلاة الإشراق وصلاة الضحى وصلاة الزوال وقبل الصلوات الخمس وغيرها مما بين المغرب والعشاء وصلاة الوتر وصلاة الليل وصلاة العيدين ليعم هذا الموطن الكل من أمته وكذلك من شاء الله تعالي. كل ذلك من شفقته بأمته واعتنائه بهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وزوجاته وسلم تسليما كثيرا.

     من هذا السفر نخرج للجميع ونقول بقوة لمن أراد أن يفهم أو لا يفهم أن هذا هو علم التصوف الإسلامي الذي علمه سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الأطهار وآل بيته الأبرار وخواص أمته في كل وقت وحين وهم متوارثين هذا العلم النافع من حي إلى حي ومن وارث إلى منتظر إلى أن يشاء الله.

     يثبنا الله وإياكم في هذه المواطن الشريفة وأقامنا وإياكم بحقيقة هذه اللطيفة واطلعنا الله وإياكم على أسراره وغمرنا وإياكم بأنواره وجمعنا وإياكم فيه جمعا كاملا مكملا لأطواره انه على كل شئ قدير وبالإجابة جدير والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين واستغفر الله من الخطأ والزلل ومن قول بلا عمل وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الرئيسية...

المزيد...
 

 

 
 
 
 
 
 

 

 

 

 
 
 

 

 

 
 
 

© حقوق النشر في هذا الموقع غير محفوظة، ولأي إنسان في هذا العالم له الحق المطلق بأخذ

ونقل ونسخ ونشر ما يشأء من دون الاستئذان ولا أن يكتب كمصدر.